المدونة

عشبة المليسة: الفوائد الطبية، الاستخدامات والتمييز عن المغشوش

صورة عشبة المليسة الطبيعية من SFB – أعشاب مهدئة للأعصاب وعالية الجودة

المليسة (Melissa officinalis): التحليل العلمي الشامل للفوائد العلاجية، الخصائص الكيميائية، التمييز عن الأنواع المغشوشة، والتطبيقات الطبية الحديثة

 

تُعد عشبة المليسة، المعروفة علميًا باسم Melissa officinalis L. والمنتمية إلى الفصيلة الشفوية (Lamiaceae)، واحدة من أكثر النباتات الطبية دراسةً في التاريخ الإنساني القديم والحديث. وقد ارتبط اسمها عبر القرون بقدرتها الفريدة على تهدئة الجهاز العصبي، تحسين المزاج، دعم الوظائف الإدراكية، والمساهمة في الوقاية من عدد من الاضطرابات العصبية والفيروسية.

يرجع اسم Melissa إلى الأصل اليوناني الذي يعني "نحلة العسل"، في إشارة مباشرة إلى الجاذبية الشديدة التي تبديها أزهار النبات الغنية بالرحيق تجاه النحل، بينما تعكس الصفة officinalis الاستخدام الصيدلاني التاريخي للنبات في المستحضرات العلاجية التقليدية.

ينتشر الموطن الأصلي للمليسة في حوض البحر الأبيض المتوسط وجنوب أوروبا وآسيا الوسطى وإيران، إلا أن زراعتها امتدت اليوم إلى معظم المناطق المعتدلة حول العالم، نظرًا لقدرتها العالية على التكيف وسهولة استزراعها.

التصنيف النباتي والخصائص المورفولوجية

يصنف نبات المليسة ضمن:

  • المملكة: Plantae

  • الشعبة: Magnoliophyta

  • الطائفة: Magnoliopsida

  • الرتبة: Lamiales

  • الفصيلة: Lamiaceae

  • الجنس: Melissa

المليسة نبات عشبي معمّر، ينمو على شكل شجيرة كثيفة منتصبة، يتراوح ارتفاعها عادة بين 30 و100 سم في الظروف المثالية. تمتاز سيقانه بكونها مربعة المقطع، وهي سمة تشخيصية لفصيلة النعناع، وغالبًا ما تكون متفرعة ومغطاة بزغب خفيف.

الأوراق متقابلة، بيضاوية إلى قلبية الشكل، ذات حواف مسننة وعروق بارزة بوضوح، ويمنحها ذلك مظهرًا خشنًا مميزًا، خاصة في الجانب السفلي الذي يبدو شبيهًا بسطح الوافل نتيجة بروز النسيج بين شبكة العروق. عند فرك الأوراق، تنبعث رائحة ليمونية قوية ونقية تُعد علامة أساسية على جودة النبات وأصالته.

تزهر المليسة في فصل الصيف، وتنتج أزهارًا صغيرة بيضاء مائلة إلى الوردي أو الأصفر الفاتح، تتجمع في دوارات إبطية. الثمرة عبارة عن كبسولة تحتوي على أربع بذور صغيرة صالحة للإنبات.

يرجع اسم Melissa إلى الأصل اليوناني الذي يعني "نحلة العسل"، في إشارة مباشرة إلى الجاذبية الشديدة التي تبديها أزهار النبات الغنية بالرحيق تجاه النحل، بينما تعكس الصفة officinalis الاستخدام الصيدلاني التاريخي للنبات في المستحضرات العلاجية التقليدية.

ينتشر الموطن الأصلي للمليسة في حوض البحر الأبيض المتوسط وجنوب أوروبا وآسيا الوسطى وإيران، إلا أن زراعتها امتدت اليوم إلى معظم المناطق المعتدلة حول العالم، نظرًا لقدرتها العالية على التكيف وسهولة استزراعها.

التمييز بين المليسة والنباتات المستخدمة في الغش التجاري

نظرًا لقيمتها الطبية العالية، تُعد المليسة من الأعشاب الأكثر عرضة للغش، حيث تُستبدل أحيانًا بنباتات قريبة شكليًا لكنها مختلفة كيميائيًا وعلاجيًا، وأشهرها نعناع القط (Nepeta cataria).

يمكن التمييز بينهما من خلال عدة خصائص دقيقة:

  • الرائحة: للمليسة رائحة ليمونية واضحة ناتجة عن مركب السترال، بينما يمتلك نعناع القط رائحة عشبية نفاذة سببها النيبتالاكتون.

  • شكل الورقة: أوراق المليسة أكثر استدارة ونعومة نسبيًا، في حين تكون أوراق نعناع القط أكثر حدة في التسنين.

  • الكساء الوبري: نعناع القط مغطى بزغب ناعم كثيف يعطيه لونًا فضيًا، بينما تكون شعيرات المليسة أقل كثافة وأكبر حجمًا.

  • التأثير السلوكي: المليسة لا تجذب القطط، بينما يُعرف نعناع القط بتأثيره المخدّر والجاذب لها.

هذا التمييز بالغ الأهمية للصيادلة والمستهلكين، لأن الخلط بين النوعين يؤدي إلى فقدان التأثير العلاجي الحقيقي.

الكيمياء الحيوية والمكونات النشطة

1. حمض الروزمارينيك

يُعد المركب المؤشر الرئيسي لجودة المليسة، وقد تصل نسبته في الأوراق الجافة إلى 6%. يمتلك خصائص قوية مضادة للأكسدة، ومضادة للالتهابات، ومثبطة للفيروسات.

2. الزيوت الطيارة

تضم مزيجًا من أحادي التربينات الأوكسجينية، وعلى رأسها:

  • الجيرانيال

  • النيرال (يشكلان معًا السترال)

  • السترونيلال

  • اللينالول

وهي المسؤولة عن الرائحة المميزة والتأثير المهدئ.

3. الفلافونيدات

مثل الكيرسيتين، اللوتيولين، الأبيجينين، وتساهم في الحماية العصبية وتنظيم الاستجابة المناعية.

4. التريتربينات

ومنها حمض الأورسوليك وحمض الأوليانوليك، ذات خصائص مضادة للفيروسات وداعمة لصحة الكبد.

آليات العمل الدوائي

تعمل المليسة على تثبيط إنزيم GABA-Transaminase المسؤول عن تفكيك حمض الغاما-أمينوبيوتيريك (GABA)، مما يؤدي إلى رفع مستوياته في الدماغ وتعزيز التأثير المثبط للجهاز العصبي المركزي. هذه الآلية تفسر خصائصها المهدئة والمضادة للقلق.

دعم الوظائف الإدراكية

تُظهر المليسة نشاطًا كولينيرجيًا معتدلًا عبر التفاعل مع مستقبلات الأستيل كولين، ما يساهم في تحسين الذاكرة والتركيز، خاصة لدى كبار السن وفي حالات التدهور المعرفي البسيط.

النشاط المضاد للأكسدة

يتفوق حمض الروزمارينيك في قدرته على تحييد الجذور الحرة على العديد من مضادات الأكسدة التقليدية، ويساهم في حماية الخلايا العصبية والكبدية من التلف التأكسدي.

التأثير المضاد للفيروسات

أثبتت الدراسات أن مستخلصات المليسة فعالة ضد فيروسات الهربس البسيط، وبعض فيروسات الكبد، وعدد من الفيروسات التنفسية، عبر منع التصاق الفيروس بالخلايا وتثبيط تكاثره.

آليات العمل الدوائي

تعمل المليسة على تثبيط إنزيم GABA-Transaminase المسؤول عن تفكيك حمض الغاما-أمينوبيوتيريك (GABA)، مما يؤدي إلى رفع مستوياته في الدماغ وتعزيز التأثير المثبط للجهاز العصبي المركزي. هذه الآلية تفسر خصائصها المهدئة والمضادة للقلق.

دعم الوظائف الإدراكية

تُظهر المليسة نشاطًا كولينيرجيًا معتدلًا عبر التفاعل مع مستقبلات الأستيل كولين، ما يساهم في تحسين الذاكرة والتركيز، خاصة لدى كبار السن وفي حالات التدهور المعرفي البسيط.

النشاط المضاد للأكسدة

يتفوق حمض الروزمارينيك في قدرته على تحييد الجذور الحرة على العديد من مضادات الأكسدة التقليدية، ويساهم في حماية الخلايا العصبية والكبدية من التلف التأكسدي.

التأثير المضاد للفيروسات

أثبتت الدراسات أن مستخلصات المليسة فعالة ضد فيروسات الهربس البسيط، وبعض فيروسات الكبد، وعدد من الفيروسات التنفسية، عبر منع التصاق الفيروس بالخلايا وتثبيط تكاثره.

التطبيقات السريرية المدعومة بالدراسات

تشير التجارب السريرية إلى أن المليسة:

  • تقلل أعراض القلق والتوتر الخفيف إلى المتوسط

  • تحسن جودة النوم وتقلل الأرق المرتبط بالإجهاد

  • تساهم في تحسين الأداء المعرفي دون إحداث تخدير مفرط

  • تُستخدم موضعيًا لتسريع شفاء قروح البرد الناتجة عن الهربس

  • تدعم التوازن النفسي لدى مرضى الأمراض المزمنة

المليسة في الطب التقليدي عبر الحضارات

  • الطب العربي والإسلامي: وصفها ابن سينا كمفرحة للقلب ومزيلة للهم.

  • الطب الصيني التقليدي: استخدمت لتهدئة الكبد وإزالة الحرارة الداخلية.

  • الطب اليوناني والأوروبي الوسيط: كانت المكون الأساسي في مستحضرات مهدئة شهيرة مثل ماء الكرمليت.

السلامة والتداخلات الدوائية

رغم أمانها النسبي، إلا أن المليسة:

  • غير مناسبة لمرضى قصور الغدة الدرقية

  • قد تعزز تأثير المهدئات والأدوية المثبطة للجهاز العصبي

  • تتطلب التوقف عن استخدامها قبل العمليات الجراحية

الآثار الجانبية نادرة وغالبًا خفيفة، مثل الغثيان أو الدوخة عند الإفراط في الجرعة.

الجودة والتصنيع والتخزين

تعتمد جودة المليسة على:

  • الحصاد في الوقت المناسب

  • التجفيف اللطيف للحفاظ على الزيوت الطيارة

  • الالتزام بمعايير محتوى حمض الروزمارينيك

الأوراق ذات اللون الأخضر الزاهي والرائحة الليمونية القوية مؤشر رئيسي على الجودة العالية.

الخلاصة العلمية

تمثل المليسة مثالًا واضحًا على الانتقال الناجح من الطب التقليدي إلى الطب القائم على الأدلة. فهي عشبة تجمع بين السلامة، التعدد الوظيفي، والدعم العلمي المتزايد، مما يجعلها خيارًا مميزًا في مجال الأعشاب الطبية والمكملات الطبيعية عند استخدامها وفق المعايير الصحيحة.

أسئلة شائعة

تحتوي المليسة على مركبات مهدئة ومضادة للتوتر، لذلك فهي تخفف القلق وتساعد على الاسترخاء. كما تساعد في تحسين جودة النوم وتخفيف الأرق. بالإضافة إلى ذلك، تدعم صحة الجهاز الهضمي بتخفيف التقلصات والانتفاخ، ولها تأثير مضاد للفيروسات (خاصة فيروس الهربس) مما يساعد في سرعة شفاء القروح الباردة.

يمكن تناول المليسة على شكل شاي (نقع الأوراق المجففة في ماء ساخن) بانتظام لتحقيق تأثير مهدئ. كما توجد مستحضرات مركزة (مثل الكبسولات أو المستخلصات) تحتوي على جرعات ثابتة من المليسة. تلعب المكونات النشطة في المليسة دوراً في زيادة مادة GABA في المخ مما يساعد على تخفيف القلق.

نعم. أظهرت الأبحاث أن تناول المليسة (خاصةً قبل النوم) يساهم في تقليل الأرق وتهدئة الأعصاب، مما يحسن جودة النوم وسرعة الدخول في النوم. يُنصح بشرب كوب من شاي المليسة قبل النوم بنصف ساعة على الأقل.

بفضل خصائصها المضادة للأكسدة والالتهاب (مثل حمض الروزماريك)، تُعزز المليسة تجدد خلايا الجلد وتقيها من التلف. يُستخدم مستخلص المليسة أحياناً في مستحضرات العناية بالبشرة لترطيبها وتهدئة الاحمرار والتهابات الجلد. كما أن تأثيرها المهدئ قد يساعد في تحقيق توازن الهرمونات التي تعكس على صحة البشرة والمزاج، خاصةً عند النساء في فترات التوتر أو التغيرات الهرمونية.

الجرعة الآمنة المعتادة تتراوح من كوب إلى كوبين من شاي المليسة يومياً. يُحضَّر كل كوب من حوالي 1–3 غرام من أوراق المليسة، ويُنصح بتناوله مرة أو مرتين في اليوم. لا يُنصح بتجاوز هذه الكمية دون استشارة المختص، خاصةً عند الاستخدام طويل الأمد.

تعتبر المليسة آمنة لمعظم الأشخاص عند استخدامها بالكميات الطبيعية. مع ذلك، قد يسبب الإفراط بها بعض الدوار أو النعاس أو اضطراب المعدة البسيط. يجب الانتباه إلى أنها تُعزز تأثير المهدئات، لذلك يُفضل تجنب تناولها بالتزامن مع أدوية منومة أو مسكنة إلا بعد استشارة الطبيب. كما يمكن أن تؤثر على أدوية الغدة الدرقية (بتثبيطها)، لذا يُنصح بمراجعة الطبيب عند وجود مشاكل درقية.

لا توجد دراسات كافية عن سلامة المليسة خلال الحمل، لذلك ينصح عادة باستشارة المختص قبل استخدامها. بشكل عام، تفضّل الفرضيّتة الامتناع عن تناول أي أعشاب علاجية أثناء الحمل دون مشورة مختص.

أشارت دراسة إكلينيكية إلى أن تناول المليسة (كمكمل عشبي) قد حسّن جودة الحياة والنوم لدى النساء بعد انقطاع الطمث. وعلى الرغم من هذه النتائج الإيجابية، يجب ألا تحل المليسة محل العلاجات الهرمونية الموصوفة، بل تعتبر مكملة مساعدة للحفاظ على الهدوء والنوم الجيد في تلك المرحلة.

يعتمد ذلك على الحاجة الشخصية. لتحسين الهضم أو تهدئة الأعصاب، يكون شرب شاي المليسة مخففاً بكمية مناسبة من العسل أفضل خيار. للحالات التي تستلزم جرعة محدّدة، يمكن استخدام الكبسولات المعيارية أو الشرائط العشبية. يُستحسن دائماً اتباع التعليمات المرافقة للمنتج أو استشارة المختص للحصول على أفضل نتيجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *